الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

158

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

و الشَّرُّ : الأذى مثل المرض والفقر . و الْخَيْرُ : ما ينفع الإنسان ويلائم رغباته مثل الصحة والغنى . والجزوع : الشديد الجزع ، والجزع : ضد الصبر . والمنوع : الكثير المنع ، أي شديد المنع لبذل شيء مما عنده من الخير . و إِذا في الموضعين ظرفان يتعلقان كل واحد بما اتصل به من وصفي جَزُوعاً و مَنُوعاً . [ 22 - 35 ] [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 22 إلى 35 ] إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) استثناء منقطع ناشئ عن الوعيد المبتدأ به من قوله : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ [ المعارج : 11 ] الآية . فالمعنى على الاستدراك . والتقدير : لكن المصلين الموصوفين بكيت وكيت أولئك في جنات مكرمون . فجملة أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ حيث وقعت بعد إِلَّا المنقطعة وهي بمعنى ( لكنّ ) فلها حكم الجملة المخبر بها عن اسم ( لكنّ ) المشددة أو عن المبتدأ الواقع بعد ( لكن ) المخففة وهو ما حققه الدماميني ، وإن كان ابن هشام رأى عدّ الجملة بعد الاستثناء المنقطع في عداد الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب . والكلام استئناف بياني لمقابلة أحوال المؤمنين بأحوال الكافرين ، ووعدهم بوعيدهم على عادة القرآن في أمثال هذه المقابلة . وهذه صفات ثمان هي من شعار المسلمين ، فعدل عن إحضارهم بوصف المسلمين إلى تعداد خصال من خصالهم إطنابا في الثناء عليهم لأن مقام الثناء مقام إطناب ، وتنبيها